علي بن محمد البغدادي الماوردي
339
النكت والعيون تفسير الماوردى
الرياء غير مثاب ، لأنه لم يقصد وجه اللّه ، فيستحق ثوابه ، وخالف صاحب المنّ والأذى القاصد وجه اللّه المستحق ثوابه ، وإن كرر عطاءه وأبطل فضله . ثم قال تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ الصفوان : جمع صفوانة ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه الحجر الأملس سمّي بذلك لصفائه . والثاني : أنه ألين من الحجارة ، حكاه أبان بن تغلب . فَأَصابَهُ وابِلٌ وهو المطر العظيم القطر ، العظيم « * » الوقع . فَتَرَكَهُ صَلْداً الصلد من الحجارة ما صلب ، ومن الأرض ما لم ينبت ، تشبيها بالحجر الذي لا ينبت . لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يعني مما أنفقوا ، فعبّر عن النفقة بالكسب ، لأنهم قصدوا بها الكسب ، فضرب هذا مثلا للمرائي في إبطال ثوابه ، ولصاحب المنّ والأذى في إبطال فضله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ يحتمل وجهين : أحدهما : في نصرة أهل دينه من المجاهدين . والثاني : في معونة أهل طاعته من المسلمين . وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ فيه أربعة تأويلات : أحدها : تثبيتا من أنفسهم بقوة اليقين ، والنصرة في الدين ، وهو معنى قول الشعبي ، وابن زيد ، والسدي .
--> ( * ) وفي نسخة : الشديد الوقع .